وهبة الزحيلي

277

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : بعد بيان جزاء المؤمنين والكافرين وتهديد كل من كفر باللّه ، ذكر تعالى ما يدعو للتوحيد ويبطل الإشراك ، مناقشا المشركين في أبسط مقومات عبادة الإله : وهو الخلق والإبداع ، وأن هذه الآلهة المزعومة عاجزة عن ذلك . التفسير والبيان : قُلْ : أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ قل أيها النبي للمشركين : أخبروني عن الشركاء الذين تعبدونهم من دون اللّه وتتخذونهم آلهة من الأصنام والأوثان ، هل خلقوا شيئا من الأرض ، حتى يستحقوا الألوهية ؟ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ وهل لهم شركة مع اللّه في خلق السماوات أو في ملكها أو في التصرف فيها ، حتى يستحقوا بذلك الشركة في الألوهية ؟ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ ؟ أي وهل أنزلنا عليهم كتابا يقرر ما يقولونه من الشرك والكفر ، يكون لهم حجة فيما يدعون ؟ بَلْ ، إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً أي بل إنما اتبعوا في ذلك أهواءهم وآراءهم وأمانيهم التي تمنوها لأنفسهم ، وهي كلها غرور وباطل وزور ، كما يعد الرؤساء والقادة أتباعهم بمواعيد يغرونهم بها ، وهي أباطيل تغر ولا حقيقة لها ، وذلك قولهم : إن هذه الآلهة تنفعهم وتقرّبهم إلى اللّه ، وتشفع لهم عنده . وبعد بيان ضعف الأصنام وعجزها عن أي شيء ، أبان تعالى ما يؤهله للعبادة ، ويجعله أهلا للعظمة ، فقال مبينا قدرته وبديع صنعه : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا أي إن اللّه يمنع زوال